The Modern Heritage Observatory (MoHO) is a network of institutions and individuals from the Middle East and North Africa founded in 2012, working for the preservation of the region’s modern cultural heritage. We focus on photography, music, architecture and film.

 

NEWSFEED

ملاك مكي

«للمرّة الأولى في مدينة بيروت، في الهواء الطلق وبين الخمائل والأزهار، تقدّم صالة الباريزيانا أقوى فرقة استعراضية مصرية راقصة ابتداء من الجمعة 30 تموز 1954 مونولجست مصر الأولى ثريا حلمي، مع أرشق فنانات السينما المصرية ومطربة الشباب الأولى الحسناء سلامة مع فاتنات الرقص الحالمات»... هذا الإعلان في جريدة «الاتحاد»، الموجودة في قسم الصحف والدوريّات في المكتبة الوطنية اللبنانية في المنطقة الحرة من مرفأ بيروت التي فتحت أبوابها للمرة الأولى أمام الزوّار نهار السبت الماضي بالتزامن مع اليوم العالمي للأرشيف، الذي صادف أمس (في التاسع من حزيران) بمبادرة أطلقها «المجلس الدولي للأرشيف» في العام 2007.

 

يتنقّل الزائر بين أسماء الصحف العربيّة والأجنبيّة القديمة. يلامس الورق الأصفر، ويقرأ «كلّ الناس مجنون، ولكن على قدر الهوى اختلف الجنون» في «العصفورية» وهي جريدة هزلية أسسّها نجيب غطاس «المرشح للمحاكمة والسجن»، كما يعرّف نفسه في العدد الأوّل من الجريدة في العام 1935. ينتبه الزائر إلى الأعداد الأولى من دوريات الجنان التي أسسها بطرس البستاني، والتي صدرت في العام 1870 وتوقفت في العام 1886، و«الحمارة» وهي جريدة هزلية انتقادية أسبوعية مصوّرة أسسها توفيق ونجيب جانا في العام 1910، و«فتاة لبنان» التي أسستها سليمة أبي راشد في العام 1914، و«مرقد العنزة» زجلية أسسها أسعد سابا في العام 1937، و«التنكيب والتبكيت» وهي دورية أسبوعية وطنية ناشرها نديم عبد الله في العام 1881، و«تربية الدواجن» لعبد الله غسطين في العام 1939. وسط هذا تمرّر لوتشيانا معماري (14 عاماً) أصابعها الطريّة على أسماء دوريات «ألو بيروت»، «تلغراف بيروت»، وتقول إنها تحبّ الكتب والدوريات القديمة التي لا يمكن الإطلاع عليها دائماً وبسهولة».

 

تجول سارة (12 عاماً) في أروقة المكتبة، تتوقّف في قسم الترميم تحاول أن تفهم كيف يخيط الموظّفون الكتب بصبر وعناية «لم أكن أعرف أن الكتب ترمّم، وأنه توجد تلك الكتب الكثيرة والثمينة في بلدنا».تعرض المكتبة للمرّة الأولى كتباً قديمة ونادرة. لا يلمسها الزائر لكنّه يشمّ ورقها ورائحة السنين التي تكدّست عليها، فربما تفضّل السنوات أن تقطن في الكتب، بين الكلمات والسطور، بين طيّات الورقة الأولى والأخيرة. يكتشف الزائر النسخة الأخيرة والوحيدة المخطوطة باليد قبل النسخة المطبوعة للعلماء الذين رافقوا نابليون بونابرت في حملته الفرنسيّة على مصر، ومجموعة الكاتب الفرنسي آلان شارتييه (1385-1449)، التي تعود إلى العام 1617، ونسخة عن الكتاب المقدس باللغة العربية مع النسخة اللاتينية التي تعود إلى العام 1671، وساهم في الترجمة العربية رهبان لبنانيّون منهم ابراهيم الحاقلاني وسركيس الرزّي.


يشير طالب الدكتوراه في «جامعة كاليفورنيا» غراهام بيتس إلى أن زيارته المكتبة الوطنية تندرج ضمن بحوثه عن تاريخ لبنان وعلاقة الإنسان بالطبيعة. يطالع بيتس الكتب والمنشورات الزراعية التي صدرت خلال النصف الأوّل من القرن العشرين من بينها «مرض الجرب على الليمون ومكافحته»، و«زراعة الأكيدينيا في صيدا» لعادل أبو النصر ومجموعة من الخرائط عن الزراعة في لبنان خلال الانتداب الفرنسي.


من جهة أخرى، تدلّ الألوان الملوّنة والعناوين الجريئة «راقصة الكباريه»، «على مذبح الشهوات»، «تيمور لنك قاهر الدنيا وسابي العذارى»، «العلاقات الجنسية عبر التاريخ»، على مجموعة روايات عاطفية ورومنسية صدرت بين أواسط الخمسينيات والستينيات وتميّزت بأغلفتها المصوّرة والملوّنة والجريئة. يفتّش إسماعيل شاهين في سجل أسماء زوّار المكتبة الوطنية في العام 1946 من عبد الرزاق رحم، جان هيكل، محمد توفيق، يفلفش شاهين في بطاقات الإعارة والسجّل الذهبي الذي وقّع عليه (الإمضاء الأخير في شباط 1978) هنري ديندغ من بعثة اليونيسكو في لبنان. تقول الزائرة مايا إنها أحضرت أولادها إلى المكتبة كي يكتشفوا أن لبنان ليس سهراً وحانات ليلية فحسب، بل كتب وتراث وأرشيف وذاكرة. بينما يأسف كريستيان، الآتي من سويسرا، على حال تلك المجموعة قائلاً: «ربما، للبنان قضايا أهمّ من مكتبة وطنيّة».
 

تاريخ المكتبة.. وأقدم كتاب


أسّس الفيكونت فيليب دي طرّازي (1865-1956)، وهو من هواة جمع الكتب النادرة، المكتبة في العام 1919 وضمّت مجموعته الخاصة عشرين ألف وثيقة مطبوعة وثلاثة آلاف مخطوطة. في العام 1921، انتقلت المكتبة إلى بناية «المدرسة البروسيوية» المعروفة بـ«مدرسة الدياكونيس» في وسط بيروت، وبقي طرازي أميناً لها حتى العام 1939. في العام 1937، انتقلت المكتبة إلى مبنى مجلس النواب في ساحة النجمة. وإبّان الحرب الأهلية، في العام 1979، أصدرت الحكومة مرسوماً ينصّ على نقل المجموعة إلى «مصرف لبنان»، ثم إلى «مؤسسة المحفوظات الوطنيّة»، وبعدها نقلت الكتب والدوريات إلى قصر الأونيسكو في العام 1983، وفي العام 1994 نُقلت إلى مستودع في منطقة سن الفيل. أوجب المرسوم الرقم 29 الصادر عن مجلس الوزراء في العام 1999 أن يكون مبنى كلية الحقوق في «الجامعة اللبنانية» في الصنائع تحت تصرّف وزارة الثقافة لإقامة المقرّ النهائي للمكتبة.


جرى تعقيم جميع الكتب في العام 2000 في «الجامعة اللبنانية» في الحدث بمادة «methyl bromide»، وتم تخصيص مقرّ مؤقت للكتب في العام 2002 في المنطقة الحرة من مرفأ بيروت. انطلق مشروع إعادة تأهيل المكتبة الوطنية في العام 2003 بمشاركة الاتحاد الأوروبي. وقدّم أمير قطر الشيخ حـــــمد بن خليفة آل ثاني في العام 2005 هبة قيمتها 25 مليون دولار لإقامة المكتبة. ويعد وزير الثقافة غابي ليون، الذي جال على المكتبة نهار السبت، بانتهاء المشروع أواخر العام 2014.


تضمّ المكتبة، وفق المشرفة على مشروع إعادة تأهيل المكتبة الوطنية هالة بزري مئتي ألف كتاب، يعود أقدمها إلى العام 1562 وعنوانه «aristoletis» باللغة اللاتينية. وتحتوي المكتبة على 2878 عنواناً لصحف عربية صادرة منذ العام 1858، وألف عنوان لصحيفة أجنبية. وحتى اليوم تم ترميم 2170 كتاباً وفهرسة عشرين ألف كتاب. وتعلّم الموظفون اللغة السريانية للتمكّن من فهرسة الكتب باللغة السريانية، إذ تضمّ المجموعة كتباً باللغات العربية، الفرنسيّة، السريانية، الأرمنية، الإنكليزية والعبرية. تحفظ الكتب ضمن معايير مقبولة لناحية الحرارة والرطوبة.. ومكافحة الحشرات.

© 2017 Legal | Designed by Studio Safar | Developed by Fusion Second | Logo design courtesy of Mind the gap